المناوي

400

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : النّظر إلى صاحب بدعة يورث العمى . وقال : ما تزيّن العباد بشيء أفضل من الصّدق ، إنّ اللّه يسأل الصّادقين عن صدقهم ، فكيف بالكاذبين ؟ وقال : إنّما جعلت العلل ليؤدّب بها العباد ، ليس كلّ من مرض مات . وقال : أوّه ، كم من قبيح يكشف يوم القيامة غدا ! . ومرض فحبس بوله ، فقال : بحبّي إيّاك إلّا أطلقته ، فشفي حالا . وقال : يهابك الخلق على قدر هيبتك للّه . وقال : لأن أطلب الدّنيا بطبل ومزمار أحبّ إليّ من أن أطلبها بالعبادة . وقال : من أظهر لأخيه الودّ والصّفاء بلسانه ، وأضمر له البغض والعداوة ، لعنه اللّه ، وأصمّه ، وأعمى بصر قلبه . وقال : من طلب الحمد من النّاس بتركه الأخذ منهم ، فإنّما يعبد نفسه وهواه ، وليس من اللّه في شيء . وقال : إيّاك ومجالسة القرّاء ، فإنّ الغيبة فاكهتهم . وقال : من طلب صاحبا بلا عيب صار بلا أخ . وقال : عالم الآخرة علمه مستور ، وعالم الدّنيا علمه منشور ، فاحذر مجالسة عالم الدّنيا فإنّه يفتن بغروره وزخرفته ، ودعواه العلم بغير عمل . وقال : لو زهد العلماء في الدّنيا خضعت لهم الجبابرة . وقال : من عرف ما يدخل جوفه صار عند اللّه صدّيقا . وكان إذا صلّى العشاء انتصب للصّلاة إلى الفجر . وربّما مسك لحيته وهو واقف ، وبكى حتّى بلّ الثّرى من العشاء إلى الصّباح ، ويقول : ويحك يا فضيل ، كنت في صباك فاسقا ؛ وصرت في آخر عمرك مرائيا ، واللّه المرائي أشدّ من الفاسق . وكان كثيرا ما يغلب عليه النّوم ، فيصير دائرا في داره تصدم رأسه الحيطان إلى الصّباح ثم ينشد :